السيد محمد حسين الطهراني

66

معرفة المعاد

الله من جميع الجهات وإدراك مقام الفناء واندكاك الإنّيّة في الذات القدسيّة للحقّ سبحانه وتعالى . ولم يكن دعاء اللهُمَّ ارْزُقْنَا التَّجَافِي عَنْ دَارِ الغُرُورِ ، وَالإنَابَةِ إلَى دَارِ الخُلُودِ ، وَالاسْتِعْدَادِ لِلْمَوْتِ قَبْلَ نُزُولِهِ « 1 » وِرْدَ لسانه فقط ، بل كان - كذلك - حال نفسه وشهود قلبه المتوهّج وضميره المستنير . وكانت « الصحيفة السجّاديّة » أمامه باستمرار تعلو كتب مطالعته ؛ وكان يلتذّ أيّما التذاذ بالمناجاة الخمسة عشر للإمام السجّاد عليه السلام ، ولكثرة قراءته لها فقد حفظها عن ظهر قلب ، وخاصّة المناجاة الثامنة « مناجاة المريدين » التي شغف بها . وكان يطالع باستمرار في غرفة الاستقبال المتواضعة ( البرّانيّ ) الواقعة في الطابق العلويّ ، على الرغم من صعوبة ذلك عليه ، خاصّة في صيف النجف اللاهب . هذا وقد أحاطت به المحن والشدائد من كلّ جهة ، فابتلي في أواخر عمره بضعف القلب ومرض ( البروستات ) ، فاضطرّ لإجراء عمليّة جراحيّة للبروستات ألزمته الفراش ، وكان إدراره يُجمع عبر أنبوب في كيس تحت سريره . وقد تراكمت عليه الديون ، سواءً تلك التي اقترضها لتمشية أموره المعيشيّة أم ما كان يستقرضه للطلبة ، وقد اضطرّ إلى رهن بيته بأربعمائة دينار عراقيّ لتغطية نفقات عمليّة جراحيّة لأحد أقاربه ، وفوق ذلك كلّه فقد كان يواجه مشكلات داخليّة في البيت قد أرهقته . وكنت أزوره مرّة أو مرّتين كلّ أسبوع ، ولى معه بعض المحاورات والمحادثات وجئته ذات يوم فشاهدته راقداً على ظهره في سريره ، وقد ناهز التسعين من عمره ، وهو يقرأ في صحيفته ( السجّاديّة ) الصغيرة ،

--> ( 1 ) - من أدعية الإمام زين العابدين عليه السلام التي كان يكرّرها في سجوده .